المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٦ - حكم استحباب حكاية الأذان
نعم، جمع بالنسبة إلى تأخير الحكاية لما بعد الصلاة، لكنّه يخالف مع القول باستحباب الحكاية، لتوقّف صدقها مقترنة مع الذِّكر حال الصلاة، وبناءً على القول بشمول الدليل للنافلة، فإنّه يستلزم القول بتقديم الحكاية حال كونه مستمرّاً في صلاته وهو أولى لأنّ إتيان الصلاة بعد الانتهاء من الأذان موقوف على مشروعيّة صلاة التحيّة بعد هذا المقدار من الفصل، وهو غير معلوم.
الفرع الثالث: لا يذهب عليك عدم ورود لفظ (الحكاية) في نصّ من النصوص السابقة، بل هو عنوان متصيّدٌ صاده الأصحاب من التعبير الوارد في كلام الإمام ٧ حيث قال: «قل بما قال أو يقول المؤذّن بالحكاية»، والظاهر المستفاد من قوله ٧: «اذكر اللَّه مع ذكر كلّ ذاكر»، في مقام التعليل، هو اعتبار المقارنة والمعيّة بين قول الحاكي والمحكي عنه، ولذا يستفاد من ظاهر كلام الشهيد وصريح جماعة سقوط الحكاية إذا أخّرها حتّى فرغ من الصلاة، وهذا هو مراد الشيخ في «المبسوط» بقوله:
(لو فرغ من الصلاة ولم يحك الأذان، كان مخيّراً بين قوله وعدمه، ولا مزية لأحدهما على الآخر إلّامن حيث أنّه تسبيح وتكبير، لا من حيث أنّه أذان).
وكلامه متين؛ لأنّ ظهور جملة: (إذا سمع يقول مثل ما قال) أو (اذكر اللَّه مع ذكر كلّ ذاكر) الصادق على الحكاية، دالّ على الأمرين معيّةً، فالحكاية مع فصل طويل معتدّ به يعدّ خارجاً عن مدلول الأخبار.
نعم، لو سمع الأذان في آخر التشهّد من الصلاة، أو حال التسليم، ثمّ حكاه بعد الصلاة، كان داخلًا في حكم استحباب الحكاية، كما لايخفى.