المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٠ - في بيان ركنية النية
إحضاره هو العبادة الخالصة، وإن كانت غيرها أيضاً عبادة ومسقطة للوجوب، فلازم ذلك هو صحّة العبادات التي يأتيها عامّة الناس، وإن قصدوا في نفوسهم قصد القربة- اموراً دنيوية أو غيرها، فلا يوجب تلك الامور حينئذٍ بطلان عبادتهم، بل يكون عملهم أقلّ ثواباً عمّن كان مخلصاً، أو غايته عدم ترتّب الثواب عليه.
وكيف كان، استفادة وجوب مطلق الإخلاص على نحو مستقلّ أو مشروط كما عرفت، لا يرتبط بمسألة قصد امتثال الأمر الذي استفاده صاحب «الجواهر».
ومن هنا يظهر عدم تماميّة كلام صاحب «الجواهر» من القول بعدم وجوب قصد التقرّب وتحصيل القربة الروحانيّة، لأنّها تعدّ من الغايات المترتّبة على الامتثال، لا أنّها أمرٌ مستقلّ في الوجوب؛ لما قد عرفت من أنّ وجوب قصد القربة والتقرّب أمرٌ مسلّم بين الفقهاء، بمعنى ضرورة أن يكون داعي المكلّف على الإتيان مطلوبيّته عند المولى، بأن يقصد عند قيامه بأداء العمل التقرّب به إلى اللَّه سبحانه وتعالى، ومدخليّة هذا القصد في صيرورة العمل المأتى به عباديّاً يكون بالدرجة التي لو قام بإحضار الفعل ناسياً أو غافلًا عن مثل هذا القصد، وقع العمل لغواً خالياً عن صفة العبادة التي يمكن أن يتقرّب بها إليه سبحانه، بخلاف ما لو عرف مطلوبيّة العمل للمولى، فقام بإحضاره باعتبار أنّه مطلوب المولى دون أن يقصد امتثال الأمر؛ إمّا لعدم وجود أمر، أو لغير ذلك من الأسباب، فإنّ عمله هذا يعدّ صحيحاً ويترتّب عليه الثواب، لأنّه يعدّ عبداً مطيعاً ومخلصاً للَّه،