المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٨ - في بيان ركنية النية
لحصول الثواب لا للصحّة أو الشرطيّة حكم آخر يحتاج إلى دليل غير اعتبار الإخلاص في نفسه.
على أنّه إن أراد غير ما ذكرنا من صحّة الصلاة بقصد الرياء مع الخلوّ عن قصد الامتثال، كان خلافه غير معتدّ به أيضاً، لما عرفت من توقّف الصدق عليه، وتوقّف الصحّة على الصدق المزبور، والمقدّمتان معلومتان، فالنتيجة كذلك)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: وفي كلامه مواضع نظر:
أوّلًا: ثبت أنّ قصد امتثال الأمر لا يكون دخيلًا في تحقّق العبادة، بل يعدّ وسيلة لإبراز ما هو مطلوب المولى، فلو أتى بشيء بما أنّه مطلوبٌ ومحبوب للمولى مع قصد القربة، لكفى في صيرورته عبادة صحيحة، فعليه يكون مراد الأصحاب من قيام الإجماع على لزوم نيّة القربة شيئاً زائداً غير الإتيان بما أنّه محبوب أو مأمور به، أي لا تعدّ النيّة نفس قصد امتثال الأمر كما زعمه صاحب «الجواهر».
ولعلّ مراد ابن الجنيد من الاستحباب، هو استحباب قصد امتثال الأمر، بمعنى كفاية قصد المحبوبيّة، وإن كان الأولى قصد امتثال الأمر، وهو وجه وجيه.
وأمّا قصد القربة فإنّه لا يقاس بقصد الامتثال، بل يختلف عنه فهو أمر ثابت الوجوب بين الأصحاب، وقام الإجماع على وجوبه، بل يعدّ من ضروريّات الدِّين، خلافاً لقصد الامتثال الذي ليس على وجوبه إجماع، وهذا دليل على
[١] الجواهر: ج ٩/ ١٥٦.