المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - في بيان ركنية النية
نعم، يشكل لمن أراد اللحوق بركوعهم في الركعة الثالثة والرابعة دون أن يقرأ القراءة، وكان عالماً بترك الإمام الجماعة في الركعة الثانية، حيث أنّه لو كانت الصلاة فرادى لما صحّ اقتدائه بهم، كما لايخفى.
وجميع هذه الآثار المتفرّعة عن هذه الفروع تعدّ من ثمرات مبنى صاحب «الجواهر» حيث وافقناه عليه، واللَّه العالم.
ومن الفروع المتفرّعة على القول بوحدة الماهية- كما مرّ بيانها- جواز العدول عن التمام إلى القصر، فيما إذا صادف آخر الوقت ولم يبق من الوقت إلّا مقدار ركعتين، حيث أنّه على فرض كون القصر والتمام حقيقتين متباينتين، فإنّه لو شرع في قراءة التمام مع ضيق الوقت تعدّ صلاته أداءً بواسطة دليل (من أدرك ركعة كمن أدرك تمامها)، فلا يجوز له العدول، بل عليه الإتمام.
هذا بخلاف ما لو قلنا بكونها حقيقة واحدة فإنّه يجوز له بعد الشروع ونيّة التمام، أن يعدل بنيّته إلى القصر، حتّى تقع تمام صلاته في الوقت، فلا يحتاج في إثبات الأدائية من التمسّك بدليل (من أدرك)، بل لعلّه يجوز له حينئذٍ تأخيره إلى آخر الوقت؛ لأنّ المفروض عدم صدق القضاء في حقّه إلّاإذا كان الوقت أضيق من ذلك- أي من اداء الركعتين- لا أضيق من الأربع، كما كان بالأربع في غير مورد التخيير؛ لأنّ إثبات الأداء بدليل الإدراك لا يوجب القول بجواز التأخير، كما لايخفى، بل لو شكّ في التخيير بين كونه بدوياً أو استمراريّاً، حتّى يشمل من شرع بالإتمام، لصحّ التمسّك فيه بالاستصحاب والحكم ببقاء التخيير، كما لايخفى.