المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٢ - في الإتيان بالتعبد القلب والإشارة
والأخرس ينطق بها على قدر الإمكان، فإن عجز عن النطق أصلًا عقد قلبه بمعناها مع الإشارة.
في الإتيان بالتعبّد القلب والإشارة
لايخفى عليك أنّ الأخرس على أقسام:
تارة: يكون الأخرس هو الأبكم الأصمّ، بحيث لا سماع له أصلًا من أصل خلقته، فلا يقدر على النطق لفقده حسّ السمع.
واخرى: ما يكون أبكم، إلّاأنّه يكون أخرساً من حيث اللِّسان، كما لو كان سميعاً ثمّ لعلّة أو مرض صار أبكم.
وثالثة: ما يكون أبكم، ولكنّه كان على نحو لو أسمعه غيره لتمكّن من ترديد ما سمعه.
ولا إشكال في اختلاف الأحكام بالنسبة إلى هذه الثلاثة.
ففي الأوّل: فإنّه عاجز كاملًا، ولا يقدر على التلفّظ، وهو الأخرس حقيقةً إذ لا يمكن إفهامه الألفاظ لكي يعيدها ويكرّرها ويستعملها عندما يشاء، فلا محيص له إلّاأن يحضر المعنى في قلبه أو بواسطة الإشارة إذا تمكنا من تفهيمه حقيقة الصلاة وأجزاءها وشرائطها، وإن مشاهدةً، ومثل هذا الأخرس وكفاية العقد القلبي منه يعدّ مصداقاً لقوله ٧: «كلّما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر) [١].
وأيضاً ينطبق عليه قوله ٧: «ما من شيء حرّم اللَّه إلّاوقد أحلّه لمن اضطرّ إليه» [٢].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب القيام، الحديث ٦.