المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٩ - في وجوب القيام بقدر الإمكان
من الإتيان بأصل الواجب إن كان مقدوراً، أو ببدله عند التعذّر، هذا بخلاف من كان يعلم حاله قبل الشروع، ففي هذه الصورة أيضاً:
تارةً: يعلم تساوي حال الاجزاء في الوجوب، فهو أيضاً يعمل بالقاعدة المذكورة.
واخرى يعلم تفاوت حال الاجزاء من حيث الركنية وغيره، ويعلم أنّه يقدر على اعمال القدرة للأهمّ، فحينئذٍ يشكل القول بلزوم تقديم الاجزاء غير الأهمّ على الأهمّ، لما ترى أنّ الشارع قد أخبرنا بأهمّية الركن من حيث كون تركه مبطلًا في العمد والسهو، بخلاف غيره من الأجزاء كما يدلّ عليه حديث لا تعاد من حيث المستثنى في الركوع، إذا كان شرط صحّته كونه عن قيام، أو بالنظر إلى القيام المتّصل بالركوع الثابت ركنيّته بالإجماع مثلًا.
وما ذكره صاحب «الجواهر» في ردّه بكونه أمرٌ اعتباريّ، لا يصلح أن يكون مدركاً للحكم الشرعي.
ليس على ما ينبغي؛ لوضوح أنّ الركنيّة أمرٌ شرعيّ ثابت بالأدلّة، وكونه اعتباريّاً لا يضرّ، لأنّ نفس الصلاة مع تلك الخصوصيّات والتركيبات أمرٌ اعتباري اعتبرها الشارع.
وممّا ذكرنا في الفرض المزبور من العلم بحاله قبل وقدرته باعمال قدرته للركوع لا للقراءة، لا يبقى حينئذٍ مورد للإشكال الأوّل، بكون وجوب الجزء الثاني بعد الإتيان بالواجبات المتقدّمة عليه منها القيام، لأنّه إذا جلس للقراءة في الابتداء فكان قادراً- على الفرض- بإتيان القيام للركوع، فلم يكن القيام حينئذٍ