المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٩ - في من عجز عن القيام
أخفى من القدرة على القيام في ذلك المقدار، فكيف يجعل الأخفى طريقاً لمعرفة الأجلى؟!) [١].
ونحن نؤيّده في ذلك، بما قد قرّره استادنا السيّد الداماد رحمه الله في تقريرات درسه في «كتاب الصلاة» من أنّ المعرَّف لابدّ وأن يكون أجلى من المعرِّف، والأمر هنا بالعكس ولا أقلّ من التساوي؛ لأنّ إحراز القدرة على القيام مقدار الصلاة أهون من إحرازها بإحراز القدرة على المشي بمقدارها مع اختلاف القدرتين، فْذِكر زيادة مشقّة القدرة في المشي مع القدرة على القيام، وجعلها أمارة على القدرة على القيام، حالها أشبه بالأكل من القفا، المستنكر عند العقلاء، البعيد عن مساق النصوص.
هذا كلّه لو قلنا بأنّ حدّ العجز المذكور طريقي بمعنى أنّه يعدّ طريقاً لمعرفة القدرة على القيام.
وأمّا لو قلنا بالموضوعية، بأن يكون مجرّد العجز عن المشي مقدار الصلاة موضوعاً لجواز الصلاة جلوساً، وإن قدر على الوقوف بمقدارها.
فأجاب عنه سيّدنا الاستاذ قدس سره: بأنّه بعيد منها، كما أنّه من المستبعد إرادة المفيد رحمه الله له، إذ يشكل جوازها جالساً مع القدرة على إتيانها قائماً بمجرّد العجز عن المشي بمقدارها، إذ لا مساس للمشي الكذائي بذلك أصلًا.
ونحن نزيد على ذلك بأنّه لا يناسب ذلك مع الأخبار الصحاح الدالّة على أنّ تشخيص ذلك متعلّق بعهدة المكلّف المصلّي، وليس له تحديد شرعي يلزمنا
[١] المستمسك: ج ٦/ ١٣٥.