المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٥ - حكم الرياء في الصلاة
لحثّ المؤمنين عليها، ففي هذه الامور يعدّ عمله صحيحاً قطعاً، إذا كان فعله الصادر منه فيه الرجحان الشرعي، حيث يمكن حينئذٍ دعوى رجوعه إلى قصد القربة الموجود في أصل الفعل، فلا وجه للبطلان.
هذا كلّه في مدخلية قصد الغير في العمل القربي، مع كون الغير معدودٌ من ذوي العقول، حيث ينطبق عليه الأخبار الدالّة على أنّه (مَن أشرك غيري معي فأنا خير شريك) الدال على بطلان العمل المرائى فيه.
والآن البحث عمّا إذا كان يهدف المصلّي بفعله غايات غير مرتبطة بذوي العقول، بمعنى أنّه يقوم باداء الصلاة ويضمّنها خصوصيّة لا تتعلّق بالأشخاص، وإنّما تتعلّق بامور راجحة أو مرجوحة أو مباحة- كالصلاة في المسجد، أو في ليلة القدر، أو في المكان المكروه، لوجود امور مكروهة في المكان كالنار والصورة- فما حكم هذه العبادة؟
أقول: يأتي فيها جميع الأقسام التي مرّ تصويرها وبيان أحكامها، فقد ذهب الهمداني إلى أنّ هذه الأفعال لا تقدح بالصحّة، وقال في «مصباح الفقيه»:
(وكذلك- غير قادح في الصحّة- لو كان ما نواه بالخصوصيّات محرّماً، ولكن لم يتّحد وجوداً مع المأمور به، بل كان ترتّبه عليه على سبيل الغائية، إن لم نقل بحرمة الفعل الذي يقصد به التوصّل إلى الحرام، وإلّا فحاله حال الرياء كما تقدّم شرح ذلك في الوضوء، فلا نطيل بالإعادة)، انتهى [١].
والظاهر أنّ الحكم في الضمائم المذكورة بصورة الخصوصيّات، كحكم
[١] مصباح الفقيه: ٢٣٨.