المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٤ - حكم من سمع أذان المؤذن جاز الاجتزاء به
بل قد يظهر ذلك من سيرة بعض أئمّة الجماعة، من عدم حضورهم عند رفع الأذان، ودخولهم الجماعة بعده، فإنّ ذلك يقتضي القول بكفاية الحضور بسماع البعض، أو كفاية الحضور وإن لم يستمع كما لو اشتغل بالنافلة أو التكلّم مع بعض المأمومين وما أشبه ذلك.
واحتمال أن تكون هذه السيرة ناشئة من قلّة المبالاة في الدِّين، بعيدة كلّ البُعد، لما يشاهد ذلك عن بعض الأعاظم، حيث لا يتوهّم في حقّهم ذلك، بل يعدّ عملهم كاشفاً عن دليل شرعي تلقّوها خلفاً عن سلف عن صاحب الشريعة ٧، فضلًا عن أنّه لا يبعد إمكان دعوى ذلك عن لسان بعض الأخبار والنصوص:
منها: ما رواه الشيخ الطوسي والصدوق بإسنادهما عن حفص بن سالم، قال:
«سألت أبا عبداللَّه ٧: إذا قال المؤذّن قد قامت الصلاة، أيقوم القوم على أرجلهم، أو يجلسون حتّى يجيئ إمامهم؟
قال: لا، بل يقومون على أرجلهم، فإن جاء إمامهم وإلّا فليؤخذ بيد رجلٍ من القوم فيقوم» [١].
حيث يستشعر من قوله: (فإن جاء إمامهم)، أي بعد قيامهم، الظاهر وصول الإمام بعد الأذان.
بل قد يستأنس ذلك من الخبر الذي رواه معاوية بن شريح، عن أبي عبداللَّه ٧، في حديثٍ قال:
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٢ من أبواب الجماعة، الحديث ١.