المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٨ - في وجوب القيام بقدر الإمكان
(من مخالفته لمقتضى الترتيب، بأنّ الترتيب بين الأجزاء، إنّما هو في وجودها لا وجوبها، إذ لا ترتيب في وجوبها، بل هو في ضمن وجوب النقل يتحقّق قبل الشروع، فعند كلّ جزء يكون هو وما بعده سواء في صفة الوجوب، والمفروض ثبوت العجز عن أحدهما لا بعينه، فيتّصف المقدور وهو الواحد على البدل بصفة الوجوب، ومقتضاه التخيير إن لم يكن ترجيح وإلّا يتعيّن الراجح، والترجيح هنا في جانب القيام للركوع لإدراك الركوع القيامي، والقيام المتّصل بالركوع، كما ربّما يؤيّده ما ورد في «المجالس» من أنّه إذا قام في آخر السورة فركع عنه احتسب صلاة القائم).
ثمّ ناقش في الاستدلال المذكور، أوّلًا: (بأنّ وجوب الجزء الثاني إنّما يجب إتيانه قائماً بعد إتيان الواجبات المقدّمة عليه التي منها القيام، والفرض أنّ إتيانه قائماً كذلك غير ممكن، فلا يقع التكليف به، فيتعلّق الوجوب وإن لم يكن فيه ترتّب كنفس الأجزاء إلّاأنّه إنّما يتعلّق بكلّ شيء مقدور في محلّه، وهذه قاعدة مطردة في كلّ فعلين لوحظ بينهما الترتيب شرعاً، ثمّ تعلّق العجز بأحدهما على البدل، كما فيمن نذر الحجّ ماشياً فعجز عن بعض الطريق، وكما فيمن عجز عن تغسيل الميّت بالأغسال الثلاثة، فإنّه يجب في الموضعين وأمثالهما الإتيان بالمعذور على حسب الترتيب الملحوظ فيهما عند القدرة على المجموع).
مع أنّه يرد عليه: بأنّ هذه القاعدة تامّة مطردة، فيما إذا لم يعلم المكلّف حاله قبل الشروع في العمل ثمّ علم حال الاشتغال بعروض العجز عليه للقيام للركوع، فإنّه لا إشكال على أنّه يعمل على طبق الترتيب الملحوظ عند الشرع،