المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢ - في ترك التكلم فيهما
وأن لا يتكلّم فيخلالهما.
في ترك التكلّم فيهما
وهو الخامس من المستحبّات؛ كما هو المستفاد من الماتن، أو بمعنى كراهة الكلام فيهما، وفاقاً للمشهور بين الأصحاب، شهرة عظيمة، كما عن صاحب «الجواهر»، بل قد نقل عن «المنتهى» محكياً نفي الخلاف عنه بين أهل العلم في الإقامة، كما أنّ في «الغنية» الإجماع على جواز التكلّم في الأذان، وأنّ تركه أفضل، وفيها أنّ: (السنّة في الإقامة حدر كلمها، وفعلها على طهارة، واستقبال القبلة، ولا يتكلّم فيها بما لا يجوز فعله في الصلاة بالإجماع).
فلابدّ أوّلًا من التعرّض لحكم الكلام في الأذان، ثمّ في الإقامة.
أمّا الأوّل: اعلم أنّه قد استدلّ لذلك- بعد عدم تماميّة كون الكلام موجباً لفوات الإقبال المطلوب في العبادة، وفوات الموالاة، إذ لا عموميّة في شيء منهما، إذ ربّ كلامٍ لا ينافي الإقبال، كما لا ينافي الموالاة المطلوبة، مع الإشكال في أصل لزومه الموجب للكراهة بفوتهما- برواية مضمرة سماعة، قال:
«سألته عن المؤذّن أيتكلّم وهو يُؤذِّن؟ قال: لابأس حين (حتّى) يفرغ من أذانه» [١].
بناءً على دلالة قوله: (حين يفرغ منه) ثبوت البأس الذي أقلّه الكراهة قبل الفراغ، لكن إثبات الكراهة منه مشكل، مع وجود اختلاف النسخة في ضبط كلمة (حتّى) بدل (حين)، حيث يدلّ على جواز التكلّم فيه وحده، إلى حين الفراغ
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٠ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ٦.