المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٥ - في وجوب القيام بقدر الإمكان
وعليه، فالاستدلال بحديث الهروي لا يخلو عن إشكال.
وقد استدلّ أيضاً بالخبر المروي عن جميل، قال:
«سألت أبا عبداللَّه ٧: ما حدّ المريض الذي يصلّي صاحبه قاعداً؟
فقال: إنّ الرجل ليوعك ويحرج، ولكنّه أعلم بنفسه إذا قوى فليقم» [١].
وقد استدل صاحب «الجواهر» بأنّه (يدلّ على وجوب القيام عليه وقت قوّته وهو عين ما في المتن)، انتهى [٢].
وقد استدلّ بهذا الحديث صاحب «الحدائق» أيضاً، إلّاأنّ المحقّق الهمداني أشكل عليه وقال في «مصباح الفقيه» بعد نقل كلام صاحب «الجواهر»:
(وفيه تأمّل، فإنّ الصحيحة بظاهرها مسوقة لبيان الحدّ الذي يجب معه الصلاة قاعداً، فيشكل التمسّك بإطلاقها لما نحن فيه، لورودها مورد حكم آخر، فليتأمّل)، انتهى [٣].
أقول: لكنّ الإنصاف أنّه لو تأمّلنا في نص الخبر فإنّه نستنتج ما استنتجه صاحب «الجواهر» تبعاً لصاحب «الحدائق»؛ لأنّ الرواية مشتملة على حكمين في المسألة:
أحدهما: كون حدّ المرض المصحّح لأنّ يبدل المصلّي صلاته هو وصوله إلى حدّ الحرج، بقوله: (وهو أعلم بنفسه).
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب القيام، الحديث ٣.
[٢] «الجواهر»: ج ٩/ ٢٥٤.
[٣] مصباح الفقيه: ٢٥٨.