المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٨ - في مسألة العدول من فرض إلى فرض
هذا تمام الكلام في القسم الأوّل، الذي اختلف أصحابنا في اندراجه موضوعاً أو حكماً فيما يجوز العدول منه وعدمه.
القسم الثاني: وهو ما لا يجوز فيه العدول بالاتّفاق.
وهو العدول عن الفريضة السابقة إلى اللاحقة، مثل ما لو صلّى الظهر فأراد العدول إلى العصر، فإنّه لايجوز لكونه خارجاً عن المنصوص، فلو عدل لا يجزي عن العصر، كما صرّح بذلك الشيخ في «الخلاف»، بل عن «نهاية الاحكام» أنّه لو فعل ذلك بطلتا معاً؛ لأنّ بطلان الظهر كان لرفع اليد عنه، وبطلان العصر لعدم احتسابه شرعاً بالعدول.
وهذا واضح إذا كان عالماً عامداً.
وأمّا إذا عدل عن صلاته بظنّ عدم إتيانه فأقام ظهراً، ثمّ بان له أنّه صلّاها فعدل إلى العصر.
فقد حكم العلّامة في «نهاية الاحكام» ببطلان كليهما، على إشكال ينشأ من أنّه دخل دخولًا مشروعاً فجاز العدول به إلى ما هو فرض عليه.
لكن أورد عليه صاحب «الجواهر» بقوله: إنّه قد بان له الفساد، والعدول يعتبر فيه أنّه لو بقى على غفلته إلى تمام العمل صحّ، وليس كذلك في الفرض.
والحقّ ما ذهب إليه صاحب «الجواهر»؛ لأنّ الظهر لم يكن واجباً عليه ولا مأموراً به، والعصر وإن كان واجباً إلّاأنّ جواز العدول إليه واحتسابه شرعاً يحتاج إلى دليل مفقود في المقام. فالاشتغال اليقيني يحتاج إلى الفراغ اليقيني، وهو غير حاصل.