المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨ - في الوقوف في آخر الفصول
وعلى كلّ حال، فإنّه بناءً أنّ الجزم مذكور في قبال الحدر، فلا يمكن حمل الجزم على أنّ المراد منه هو السكون الذي بمعنى القطع، أي قطع كلّ فصل عن الآخر، والذي قد يحصل تارةً بالسكون، واخرى بتحريك الحرف الأخير.
غاية الأمر أنّه يجب الفحص عن المواضع التي يجب فيها مراعاة كلّ واحد منهما في غير هذا الكتاب، كالكتب الموضوعة عن قواعد اللغة والمواضع التي يجوز فيها الوقف بالحركة أو الوصل بالسكون، والثابت أنّه لابدّ أن لايلحن القارئ في قراءته لحناً يعدّه العرب قبيحاً بأن لا يقف بالحركة ولا يتّصل بسكون، فيصير المراد من الحدر هو القطع بأقلّ مدّة من القطع في الأذان، والإتيان بالفصول بأسرع ممّا يأتي بها في الأذان.
فعلى هذا، يصحّ ما ورد في الخبر المروي عن الحسن بن السّري عن أبي عبداللَّه ٧:
«قال: الأذان ترتيل والإقامة حَدْر» [١].
حيث يوافق مع ما استفدناه من تلك الأحاديث مثل رواية زرارة وغيرها.
وبناءً على ما ذكرنا لا يتمّ ما ذكره صاحب «الجواهر» حيث جعل المراد من الجزم في الأذان بمعنى السكون، والحدر في الإقامة بمعنى إظهار الإعراب في آخر كلّ فصل، لكونه مقابلًا للجزم، حيث يؤدّي جواز مثل هذا اللحن من لزوم الوقف بالحركة في الإقامة هنا بالخصوص، وإن كان في غير المقام ممنوعاً.
وجه عدم تماميّته، هو ما عرفت من جواز اللجوء إلى ذلك، بعد إمكان حمله بما لا يلزم فيه محذور أصلًا.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٤ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ٣.