المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٧ - رفع المصلي يديه إلى أذنيه
ثمّ هل يعتبر في الرفع معيّة اليدين، أو يصحّ أن يكونا بالافتراق أو بأحدهما فقط؟
قد يُقال: إنّه لا يعتبر رفع كلتا اليدين بالضرورة، ولا دلالة في التثنية الواردة في الأخبار لأنّه بمثابة الإشارة إلى الفردين كإفادة المطلق أو العام.
وقال صاحب «الجواهر» بعد نقل ذلك:
(وإن كان لا يخلو عن إشكال، لاحتمال اعتبار الهيئة، فتأمّل).
ولكنّ الأقوى عندنا هو الاعتبار بلا تأمّل فيه؛ لأجل مناسبة هذه الهيئة مع التعليلات الواردة في الأخبار، من أنّ الرفع زينة للصلاة، ويعدّ تضرّعاً وابتهالًا، وإلّا لزم كفاية يد واحدة في الرفع، ولا أظنّ أن يلتزم به الفقيه العارف بلسان الأخبار، فالرفع لابدّ كونه في اليدين، بل والمعيّة العرفيّة في حال الرفع لينطبق عليه الزينة، كما لايخفى.
نعم، يمكن أن يُقال: بأنّ الرفع بنفسه راجح حال الخطاب بالتكبيرة، من غير اعتبار التكبير فيه شرطاً، حيث قد يستفاد ذلك من التعليل الوارد في حديث «العلل» بأنّ في رفع اليدين ضربٌ من الابتهال والتبتّل والتضرّع.
بل في «الجواهر»: (ولعلّه على ذلك بنى بعض الأصحاب، حمل النهي في التجاوز عن الاذنين أو الرأس على الكراهية، بمعنى أقلّ ثواباً لا غيره؛ لأنّه كان فرداً من المستحبّ).
وإن قد تنظّر فيه أخيراً. ولعلّ وجه نظره في أصل النهي، كما يفهم من كلامه بعده.