المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦١ - في الأخبار الدالة على ترك التثويب
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
وأمّا المقام الثاني: في بيان حكمه عند فقهائنا، بعد اتّفاق العامّة على استحبابه في الغداة، كما أشار إليه صاحب «الجواهر».
ولا إشكال في حرمة التثويب عند الإماميّة بأيّ معنى اريد، إذا أُتي بقصد المشروعيّة، سواء قصد الجزئية للأذان أم لا، بمعنى أنّه حتّى لو لم يقصد أنّه جزء الأذان، بل تثائب بين الأذان والإقامة وقبل أن يقوم بقراءة فصول الإقامة، ولكنّه تثائب معتبراً مشروعيّة ذلك وأنّه يمكن التعبّد به فإنّه لا يبعد القول بحرمته أيضاً؛ بناءً على عدم وروده في دليل معتبر، فيكون الإتيان به تشريعاً محرّماً.
ولعلّ هذا هو مراد المحكي عن «السرائر» من دعوى قيام الإجماع على حرمته بالمعنى الأوّل والثالث.
بل عن «الناصريات» و «الانتصار» من الحرمة على الأوّل والثاني، كما عن «الحبل المتين» الإجماع على ترك التثويب، كما أنّ المحقّق الثاني صرّح في «جامع المقاصد» بإعراض الأصحاب عن أخبار التثويب.
ويمكن الاستدلال على هذا المدّعى، دلالة الأخبار التي وردت لبيان عدد فصول الأذان، حيث أنّها صريحة في نفي أن تكون جملة: (الصلاة خيرٌ من النوم) وأمثالها من الأذان، هذا فضلًا عن دلالة عدد من الأخبار على ذلك:
منها: صحيحة معاوية بن وهب، قال:
«سألت أبا عبداللَّه ٧ عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة، فقال: