المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٣ - في من عجز عن القيام
سليمان ومنطوق تلك الأخبار، فيما إذا لم يبلغ إلى تلك المرتبة، فمفاد الرواية ومدلولها هو الجلوس، ومفاد تلك الأخبار بمنطوقها هو القيام بقدر ما أمكن.
لا يُقال: لعلّ المراد من الرواية هو الترخيص في الجلوس دون الإلزام.
لأنّا نقول: لا يساعد الترخيص مع الإلزام المستفاد من النصوص، كما استفاده الأصحاب، هذا كلّه مع أنّه قد عرفت تأخّر الزمان بين الإمامين الصادق والكاظم ٨، حيث فهم السائل من كلام الصادق ٧ كونه أعلم بنفسه مطلقاً غير مقيّد بخصوص ذلك المورد، فلا يعقل أن يكون المراد هو المقيّد دون المطلق ولم يشر إليه الإمام ٧ في هذه الفترة الطويلة الممتدّة من زمان الصادق إلى الكاظم ٨، فإلغاء الإطلاق يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
وعليه فلا مجال للاعتماد على الرواية وقبول مدلولها، كما لا مجال لقبول ما قاله صاحب «الجواهر» من عدم مساعدة الشرع مع الصلاة ماشياً، لما نشاهد خلافه في مثل صلاة النافلة والفريضة في حال الركوب، ولمن لا يقدر إلّاماشياً، ولمن أراد إدراك الجماعة، حيث يكبّر وهو في طريقه للالتحاق بصفوف الجماعة، فتنعقد صلاته وعليه المشي والالتحاق بها.
ولكن مع ذلك كلّه لو سلّمنا ذلك، وقلنا بلزوم العمل بمضمون الرواية لأنّ ضعفها منجبرٌ بعمل الأصحاب وفتواهم، وقلنا بعدم إمكان الجمع بينهما في مورد المفهوم والمنطوق، فلا محيص إلّاأن نفتي بلزوم الاحتياط في العمل بالتكرار تحصيلًا للفراغ عن امتثال العلم الإجمالي، عند سعة الوقت والقدرة على الإتيان بهما، وإلّا يقدّم العمل بأخبار الصحاح من تقديم الجلوس على الصلاة ماشياً،