المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٥ - في من عجز عن القيام
عارية عن الشاهد، إذ لا مانع شرعاً في أن يكون الجلوس مع الاستقرار أهمّ وأولى من القيام الفاقد للاستقرار، وقد عرفت ممّا ذكرنا عدم ثبوت كون المشي بدلًا عن القيام، خصوصاً مع وجود أخبار كثيرة دالّة على أنّ الجلوس هو البدل، كما لايخفى.
وقد يستدلّ لهذا القول بإطلاقات أدلّة القيام، مقتصراً في تقييدها بالاستقرار على القدر المتيقّن الذي أمكن استفادته من دليله، وهو في حال التمكّن كنظائره من الانتصاب والاستقلال والاستقرار المقابل للاضطراب.
الدليل الثاني: هو التمسّك بقاعدة الميسور، بأن يُقال: إنّ الميسور من القيام وهو المتحقّق في ضمن المشي، لا يسقط بالمعسور وهو القيام المشتمل على الاستقرار، كما تمسّك بها في نظائر المقام، فلازم ذلك هو الحكم بتقديم الصلاة ماشياً على الصلاة جالساً.
ولكن قد يُجاب عنه أوّلًا: بأنّ المتبادر من إطلاقات القيام هو ما يشمل الوقوف أيضاً، ولو من جهة ملاحظة مناسبة المقام أو المعهودية، لا مطلقاً حتّى يشمل مثل حال المشي، هذا فضلًا عمّا عرفت من الإشكال في أصل صدق القيام على المشي حقيقة، وإن كان لا يخلو عن تأمّل، حيث يصدق القيام عليه لكن مع القرينة لا بصورة الإطلاق.
ولذلك قد استدلّ المشهور بالأخبار المستفيضة الدالّة على جواز تبديل الحكم من القيام عند تعذّره إلى الجلوس، حيث لم يصحّ الاستدلال بها إلّابوجود هذا الانسباق والتبادر، كما لايخفى.