المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٦ - في الإتيان بالتعبد القلب والإشارة
قيل إنّ كثيراً ما تحصل بالإصبع حيث أنّه الوسيلة الوحيدة التي يستعين بها الأخرس للإشارة إلى حوائجه في كثير من الموارد، فلأجل ذلك كان وجه عدم ذكر خصوصيّة الإصبع لتحقّقها غالباً مع الإشارة، وإن كانت كفاية الإشارة بأيّ وجه تحقّقت غير بعيدة.
وأمّا كون المراد بالإصبع هو اليد، من باب تسمية الكلّ باسم جزئه جرياً على غلبة كون الإشارة للأخرس باليد، بل قلّ ما يتّفق إشارته بغيرها مستقلّاً عنها- كما قاله صاحب «الجواهر»- أمرٌ لطيف ووجه وجيه، ولكنّه لا يوجب كون الإشارة بالإصبع واجباً بالخصوص، وإن يقتضيه الجمود على نصّ الحديث، بل قد أفتى بعضهم- مثل الحكيم رحمه الله تبعاً لبعض المتقدّمين- بأنّ نفس الإشارة إذا تحقّقت مع عقد القلب وتحريك اللسان كان كافياً ولا دليل على التقيّد بالإصبع، مع إعراض أكثر الأصحاب عنه في كلماتهم، كما لايخفى.
بل لعلّ ذكر الإصبع كان من باب ذكر أحد مصاديق الإشارة، مع كونه متعارفاً، كما أنّ احتمال كون الإشارة بالإصبع مخصوصاً للتشهّد، حتّى تكون إشارة للتوحيد- كما عن «كشف اللثام»- ممّا لا يصغى إليه، كما لايصغى إلى ما احتمله صاحب «المدارك» تبعاً لبعض العامّة من سقوط التكبير رأساً، لأنّه خرق للإجماع، كما قد عرفت وجوده بين الأصحاب.
كما أنّ الاكتفاء بالابدال، وهو عقد القلب بمعناها، والإشارة وتحريك اللسان يمكن أن يكون من باب قاعدة الميسور، المساعد على الاعتبار، حتّى في المقدّمات، كما يكون كذلك في تحريك اللسان في حقّ الأخرس، إذا لوحظ