المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٣ - في عدم العبرة باللفظ
وأيضاً ينبغي التمسّك بالأخبار الدالّة على أنّ الإقامة من الصلاة، حيث يفيد عدم جواز التكلّم فيها وبعدها.
وقد استدلّ على استحباب التلفّظ بالنيّة، بالتعليل المستفاد من رجحان رفع اليدين، بأنّ فيه إحضار النيّة في القلب على قصد؛ وهو يدلّ على استحباب كلّ ما له مدخلية في ذلك ومنه اللفظ، كما نقل ذلك من أكثر أصحاب الشافعي حيث ذهبوا إلى استحباب اللفظ عند النيّة.
ولكنّ الاستدلال مخدوش؛ لوضوح أنّه يكفي في تحقّق الإخطار- على فرض اللزوم أو الاستحباب- رفع اليدين، فلا يدلّ على أنّ التلفّظ بذلك أيضاً محبوبٌ، مع أنّه لو كان الأمر كذلك لكان على الأئمّة : القيام به وفعله فضلًا عن التنبيه عليه حيث كانوا : أوّل من يقوم بفعل المستحبّات خاصّة في واجب مهمّ كالصلاة حيث كانوا يواظبون عليها ويكرّرونها دائماً، فلو عدّ الفعل راجحاً لصدر منهم ولعرفه شيعتهم. ولعلّ سراية هذا التصوّر الخاطئ من العامّة إلى الخاصّة استلزم قيام أصحابنا بالردّ عليه وإثبات بطلانه.
بل قد يُقال ببطلانه من جهة حدوث التشريع المحرّم، لأنّ الإتيان به مدرجاً في التكبيرة، يستلزم:
إمّا مخالفة اللّغة إن أثبت همزة الجلالة في تكبيرة الإحرام، وفي الاجتزاء بها حينئذٍ منعٌ لكونها ملحونة.
أو التشريع إن حذفها، لأنّ الثابت من الإحرام بها كونها مقطوعة الهمزة.
لكن قال صاحب «الجواهر»: يدفعه بأنّه لا تشريع فيه فيما سمعت،