المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١١ - في جواز تعدّد المؤذن في الجماعة
المؤذِّنين دفعةً ومترتّبين، ما دام كان الوقت متّسعاً، أي ما دام لم يحصل اجتماع تمام ما هو المطلوب من الجماعة، من حضور الإمام أو المأمومين الذين كانوا يعتادون الحضور، لا بالمعنى المتعارف من تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لُامور تستلزم تأخيرها، وعليه فلابدّ أن نقيّد الجواز بما لا يلزم من تعدّد الأذان فوت وقت الفضيلة، ضرورة أنّ مراعاته أهمّ من امور اخرى، كما أشار إليه الشهيد في «المسالك» وصاحب «الجواهر» رحمهما الله.
فقد ظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة ما حكي عن الشيخ أبي علي نجل الشيخ الطوسي رحمهما الله في «شرح نهاية» والده؛ من الإجماع على أنّ الزائد على اثنين بدعة، فإنّه لو كان يقصد الأذان الثاني أو الثالث في يوم الجمعة، فله وجه، وإن قصد بها غيرهما فلا دليل على كلامه.
وكذلك ثبت عدم تماميّة قول صاحب «المدارك» حيث قال:
(إنّ المعتمد كراهة الاجتماع في الأذان مطلقاً، لعدم الورود من الشرع، وكذا إذا أذّن الواحد بعد الواحد في المحلّ الواحد ... إلى آخر كلامه).
كما أنّه لم يرد في دليل كون الأفضل مع الاجتماع مراعاة الترتيب مع سعة الوقت، إلّاأن يُراد منه الأفضلية، من حيث كون الوحدة أظهر، وليجتمع شهادة عدلين في الوقت، ولأنّ الترتيب ربّما يشوّش على السامعين كما في «كشف اللِّثام»، حيث أنّها امور ومناسبات اجتهادية غير مستفادة من نصّ ودليل، لو لم ندع كون الترتيب في بعض الموارد أفضل من تلك الجهات، لإيجاد الرجاء لمن أراد الجماعة، وإفهامه أنّه لم تنعقد الجماعة بعدُ فيسرع في إدراكها، كما لايخفى.