المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٠ - في جواز تعدّد المؤذن في الجماعة
رواه عمّار، عن أبي عبداللَّه ٧:
«في حديث؛ قال: سُئل عن الرجل يؤذِّن ويُقيم ليُصلّي وحده، فيجي رجلٌ آخر، فيقول له: نصلّي جماعة، هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان والإقامة؟
قال: لا، ولكن يؤذِّن وُيقيم» [١].
فهذا الخبر قد يعدّ دليلًا على التنزيل، حيث قد عدّت الجماعة صلاة واحدة، فحكم بتكرار الأذان لها.
لكنّه كما ترى، إذ لا يصلح أن يكون مدركاً لما نحن بصدده، إذ ليس في مقام بيان ذلك، بل كان في صدد بيان عدم كفاية أذان المنفرد للجماعة.
بل نحن نقول إنّ إطلاقه في الدلالة على جواز تكرار الأذان، حتّى لمن أذّن قبله للانفراد، بسبب إطلاقه بل شموله لمؤذّن السابق أظهر، كما لا يخفى، فضلًا عن دلالته على وحدة الأذان في الجماعة؛ كتوهّم جريان السيرة بأذان واحد للجماعة وأنّها دليلٌ على عدم مشروعيّة التكرار.
لكنّه غير تامّ؛ لإمكان أن يكون لأجل الاجتزاء في خصوص المؤذّن عن نفسه بأذانه وللغير بسماعه، بل حتّى لمن لم يسمع إذا دخل في الجماعة أو أدرك الجماعة قبل تفرّق الصفوف.
نعم، إذا لم تسمع الجماعة كلّهم الأذان، أو إذا لم يكن الإمام حاضراً، يمكن القول بعدم الاجتزاء بذلك الأذان لعدم سماعهم.
فظهر من جميع ما ذكرنا، صحّة كلام المصنّف وغيره من جواز تعدّد
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٧ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ١.