المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٢ - حكم استحباب حكاية الأذان
التكليفي والحكم الوضعي، بأن يقال بعدم حرمة الإتيان، لأجل عموم دليل الذكر أو لأجل خصوص الدليل الوارد في المقام، إلّاأنّه إذا أتى بها، وكان فيها كلام آدمي- كالحيعلات بطلت الصلاة، فضلًا عمّا لا يجوز كما في المفروض، وقاس رحمه الله المورد بالأمر بالمعروف الذي يجوز فعله في الصلاة لأجل أهمّيته، حيث يكون جائزاً تكليفاً وإن أدّى إلى بطلان الصلاة وضعاً.
هاهنا فروع لا بأس بالإشارة إليها:
الفرع الأوّل: على القول بثبوت استحباب التبديل إلى الحوقلة مطلقاً، فإنّه يعدّ استحباب التبديل أولى فيما إذا كان السامع في مكان يكره فيه التكلّم كالخلاء، جمعاً بين الحكمين من الاستحباب منها بالتبديل ورفع الكراهة.
وقد يُقال: بإمكان استثنائه عن دليل الكراهة، لقيام دليل خاصّ يدلّ على جواز الحكاية مطلقاً وفي جميع الحالات، كما هو الحال في الخبر المستفاد من الخبر المروي عن محمّد بن مسلم حيث جاء فيه قوله:
«إذا سمع المؤذّن يؤذِّن قال مثل ما يقول في كلّ شيء» [١].
فبعد ملاحظة تنافي الدليلين بعمومهما، من استحباب الحكاية وكراهة الكلام في الخلاء، وكون النسبة بينهما عموماً من وجه، فلابدّ من ترجيح دليل الاستحباب على الكراهة، لورود النصّ الخاصّ الدالّ على الجواز في الخلاء وهو كما في خبر محمّد بن مسلم [٢] وسليمان بن مقبل [٣]، فبذلك يخصّص
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٥ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٤٥ و ٨ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ٢.
[٣] نفس المصدر، الحديث ٣.