المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤ - في بيان ركنية النية
إمامة من تردّد في المسافة التي سار فيها ببلوغه حدّ الترخّص وعدمه، لمن قصد أن يحتاط بالجمع بين صلاتي القصر والتمام، فإنّ له أن يقوم بأداء صلاة الجماعة، بأن يقصد في الركعتين الأوليتين إتيان ما هو في ذمّته إلى أن يبلغ الركعة الثانية في تشهّدها، ففي هذا يقصد القصر ويتمّ صلاته بالتسليم بعد التشهّد، والمأمومون يقصدون الانفراد، فتصحّ جماعتهم خلفه.
وأمّا الثانية: بأن تكون حقيقتها واحدة مع اتّحاد صورتها، مثل صلاة الظهر جماعة وافراداً، حيث أنّهما متّحدان من جهة الماهيّة والصورة، إلّاأنّ الأمر المتعلّق بهما أمرٌ مطلق متعلّق بالطبيعة، وأمرٌ آخر ندبي باستحباب إيجادها في كيفيّة مخصوصة، أو في مكان مخصوص مثل المسجد إذا كان خارجاً، فإنّه إن أراد الإتيان مع تلك الخصوصيّة، فلابدّ من قصدها وإلّا ينطبق المأتى به مع المأمور به بصورة الطبيعة المطلقة. وهكذا تكون الصورة في الجماعة أي لا تتحقّق الجماعة إلّامع قصدها، والّا تنعقد فرادى لأنّ الخصوصيّة الزائدة تحتاج إلى التعيّن، مضافاً إلى تعيين أصل الطبيعة من سائر الصلوات المختلفة في الحقيقة، ومنه يظهر الحكم من جهة القصد للخصوصيّات مثل الوقت وغيره من ذوات الأسباب، حيث لو لم يعيّنها المكلّف ولم يقصدها، لم يتحقّق ما هو المنوي في تلك الخصوصيّة.
نعم، قد تكون الخصوصيّة على نحو لا يحتاج إلى النيّة، كما لو كان الرجل في المسجد فقام وصلّى فيه، فإنّ الفعل بنفسه يعدّ امتثالًا للأمر الخاص، وإن لم يكن ناوياً لها حين العمل، لتعيّن العمل الواقع فيه، نظير وقوع أصل الطبيعة إذا لم