المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٧ - في احكام المؤذن
واخرى: للذكري.
فأمّا الأوّل منهما: قد يُقال- والقائل به العلّامة رحمه الله في «المختلف»- في وجه عدم الكفاية، إنّ الأذان لم يستحبّ للنساء، وما ليس بمستحبّ في أصل تشريعه، لا يمكن أن يسقط به المستحبّ.
فيردّ عليه، أوّلًا: إن اريد به الأذان للإعلام، وإن كان هو أقرب للقبول بعدم استحبابه للنساء بحسب العادة، وأمّا إثبات عدم كفايته، حتّى إذا كان للنساء، فيما إذا لم يسمع أذانها إلّاالنساء، مشكلٌ جدّاً، لإمكان أن يكون ذكر (الرجال) في الأخبار بحسب النوع والغالب، خصوصاً مع ملاحظة حكمة مشروعيّة أذان الإعلام، وهو إبلاغ دخول الوقت فقط، حيث قد يحصل بأخفّ من ذلك، ولذا قلنا بكفايته من المخالف أيضاً إذا حصل الاطمئنان بأذانه دخول الوقت.
فبناءً عليه، لو سلّمنا عدم ثبوت استحبابه لها، قلنا: لا نسلّم لزوم إثبات استحبابه في أذان الإعلام، بل يكفي عن السامع ولو لم يكن مستحبّاً لها، حتّى لو قلنا بكراهيّته لها، بل حتّى لو انضمّ إلى أذانها ما يحرّمه، فلايبعد القول بتحقّق أصل أذان الإعلام، وإن فعلت حراماً، لتعدّد العنوان، وعدم اجتماع الأمر والنهي اجتماعاً تركيبيّاً، كما قلنا في باب اجتماع الأمر والنهي، لأجل أنّه لا يعتبر في أذان الإعلام قصد القربة، ولا يعدّ من العبادات المشروطة بالقصد.
ومن ذلك ظهر أنّه لو أذّنت المرأة على المنارة، وسمع أذانها الأجانب، وقلنا بأنّ صوتها عورة مثلًا، فمع ذلك يتحقّق أذان الإعلام، وإن عصت بأذانها