المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤١ - كراهة الصلاة إلى باب مفتوح
وإمّا القول بعدم التنافي بينهما، لإمكان الجمع الحيثي بينهما، حيث أنّ ما دلّ على الكراهة كان يقصد به كراهة المواجهة، وأمّا ما دلّ على عدم البأس، كان من حيث المحاذاة بين الرجل والمرأة حين الصلاة، يعني أنّ الفصل المعتبر بينهما، إنّما يلزم فيما إذا كانت المرأة أيضاً في حال الصلاة، وأمّا إذا لم تكن في حال الصلاة، فلا بأس بعدم مراعاة الفصل مطلقاً من هذه الحيثيّة، وإن كانت مواجهة، وأمّا وجود الكراهة في صورة خصوص المواجهة لا المحاذاة، فهو أمرٌ آخر لا ينافيه هذا الحديث.
كما أنّ الكراهة الثابتة للمواجهة أيضاً منتفية في خصوص مكّة، وإن كانت ثابتة في غيرها، مضافاً إلى إشعار التعليل، بقوله: (إنّما سمّيت بكّة....)، صراحة الخبر الصحيح الذي رواه الفضيل، عن أبي جعفر ٧، قال:
«إنّما سمّيت بكّة لأنّه يبكّ فيها الرجال والنساء، والمرأة تُصلّي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك، ولا بأس بذلك، وإنّما يكره في سائر البلدان» [١].
حيث دل الخبر على أنّ الكراهة أو البطلان في المحاذاة حتّى في حال الصلاة، مخصوصٌ لسائر البلدان دون مكّة، فالأخبار غير متنافية بعضها مع بعض، ويمكن العمل على طبق كلّ واحدٍ منهما، فيمكن الذهاب إلى كراهة استقبال المرأة بل الإنسان ومطلق الحيوان من دون خصوصيّة للمرأة، وكان ذكرها لأجل الغلبة في الخارج، من جهة الاستعمال النوعي لوجود المرأة في
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ١٠.