المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧١ - حكم كراهة الصلاة في الطرق
كون صلاته في هذا الحال، تصرّفاً منافياً لغرض الواقف، فيحرم الكون عليه، كالكون في الدار المغصوبة. بخلاف ما لو لم تكن موقوفة، حيث أنّ للمارّ التصرّف بما يريد، وإن حرم عليه منع الغير عن الاستطراق، وإثمه في المنع لايوجب رفع الإذن عمّا يريد التصرّف فيه).
اللّهمَّ إلّاأن يُقال: إنّ الإذن في التصرّف عمّا شاء، مقيّدٌ بما لا ينافي للاستطراق، فإذا تزاحم يصير حراماً، ويكفي في إثبات حرمته، حرمة الضرر والإضرار، فضلًا عمّا يوجب الإيذاء للمؤمنين.
هذا إذا كان المنع حاصلًا بنفس الصلاة والعمل، حتى يوجب توجّه النهي إلى نفس الصلاة وصارت الصلاة من أفراد المنهي عنها.
وأمّا لو لم تكن الصلاة بنفسها مانعة، بل حصل المنع وفعل الحرام بعملٍ آخر، بوضع شيء قد سدّ الطريق بذلك، ثمّ أتى بالصلاة التي لم تكن بنفسها مانعة، بحيث لو لم يسدّ بالشيء لأمكن حصول الاستطراق أيضاً، فربما يُقال بعدم حصول البطلان، لعدم كون الصلاة بنفسها منهيّاً عنها، فالنهي حينئذٍ قد تعلّق بأمرٍ خارج عن الصلاة، بل ولو كانت الصلاة لولا ذلك المانع لمنع الاستطراق أيضاً، حيث لم يتعلّق ولم يتحقّق الحرمة بالفعل، إلّاعلى العمل الأوّل المانع للمارّ، والمنع التقديري ليس كالمنع الفعلي، فالحكم ببطلان الصلاة في هذه الموارد مشكلٌ جدّاً.
بل قد يُقال: ويُحتمل عدم البطلان في المنع الفعلي المنطبق على نفس عمل الصلاة، بأن يُقال على القول بإمكان اجتماع الأمر والنهي، حيث أنّ