المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٩ - حكم كراهة الصلاة في الطرق
و «المقاييس» وغيرهما- بسوائها، أي وسطها المسلوك، حيث يلزم أن لا تكون الصلاة في غير وسط الطريق مكروهة، مع أنّه خلافٌ لما يُستفاد من الأخبار، حيث قد جعل النهي متوجّهاً إلى الطريق، أي المسمّى بذلك، سواء كان وسطها أم لا، خصوصاً مع ملاحظة الخبر المروي عن حسن بن الجهم وغيره من النهي عن كلّ طريق يوطأ، سواء كانت فيه جادّة أم لم تكن.
فالكراهة متعلِّقة بكلّ ما يُصدق عليه الطريق، غاية الأمر تشتدّ الكراهه في وسطها، كما تضعف الكراهة في الظواهر، خصوصاً إذا خرجت عن الطريقيّة بالكلّ، مثل ما لو كانت خلف الجادّة والطريق لا في جنبيها المتّصل بها، كما قد يُطلق عليه الجوار أيضاً، فبذلك يرتفع توهّم التنافي بين لسان الأخبار.
كما أنّ المراد من النصّ هو الكراهة لا الحرمة، لظهور قوله (يكره)، و (لاينبغي) فيها، مضافاً إلى الأصل، وإطلاقات الصلاة، وعموم مسجدية الأرض، والإجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة المختصّة، ولعلّها المراد من لايجوز في كلام «الفقيه» و «المقنعة» و «النهاية»، وإلّا يردّ عليهم، خصوصاً مع ملاحظة وحدة السياق في خبري النوفلي وعبيد بن زرارة، حيث كانت الكراهة في بعض أفرادها مسلّماً، كما لايخفى.
ولا فرق في وجود الكراهة بين كثرة الاستطراق وقلّته، ما دام صدق عنوان الطريق عليه، إلّاأن يصير مهجوراً متروكاً عرفاً، كما لا فرق فيها بين وجود المارّة أو ترقّبها وعدمهما، لصدق الاسم، وكون الممانعة أو المزاحمة هي الحكمة في المسألة.