المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٤ - حكم الصلاة في بيوت الخمور
اللّهمَّ إلّاأن يُقال إذا صار وجود الخمر موجباً للحرمة، فلا فرق بين وجودها في البيت أو مصاحبتها مع المصلّي، لو لم تكن الثانية بأولى، مضافاً إلى أنّ النصّ المذكور المشتمل على نجاسة الخمر، فلو أراد العمل به، لابدّ من القول بنجاستها، فترك العمل به في ذيله دون صدره وإن كان ممكناً، لأجل وجود المعارض، إلّاإنّه مستبعدٌ، فالأولى التصرّف في جهة الحكم، والقول بالكراهة دون الحرمة، حتّى لا يستلزم هذا الإشكال، كما لايخفى.
نعم، قد ورد في الخبر المروي في كتاب «فقه الرضا» قوله:
«ولا تصلِّ في بيتٍ فيه خمرٌ محصرة في آنية» [١].
ومثله منقول في كتاب «المقنع» للشيخ للصدوق [٢].
فإنّه أيضاً مؤيّدٌ لما ورد في الخبر المروي عن عمّار، حيث أنّ مضمونه مشابه لمضمونه؛ لأنّ الخمر الذي توجد في البيت تكون في الآنية عادةً وإلّا لو اريقت الخمر على أرضيّة البيت وتلوّثت، فإنّها لا توجب كراهة الصلاة في مثل هذا البيت، ولا يشمله حديث عمّار، فالكراهة متوجِّهة إلى صورة كونها في آنية، فصار مضمون كلا الحديثين واحداً، فلا تحمل على الحرمة، لأنّه مضافاً إلى ما عرفت من إعراض الأصحاب، وعمومات الجواز، فإنّ الخبر المرسل الذي نقله الشيخ الصدوق في «المقنع» بقوله: (وروى أنّه يجوز) [٣] يدلّ على نفي الحرمة.
[١] المستدرك: الباب ١٦ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٢١ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ٢١ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٣.