المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧ - حكم الصلاة في بيت النار
وبيوت النيران.
هذا على المشهور بين الأصحاب، كما عن «الذكرى» ومن «جامع المقاصد» نسبته إليهم، بل عن «الغنية» دعوى الإجماع عليه. وذهب بعض مثل المحقّق في «المعتبر»، ومال إليه صاحب «كشف اللِّثام» إلى أنّ المراد من بيوت النيران المعابد منها، ولأجل ذلك عمّموا الحكم منه إلى سائر معابدهم مدّعين الإجماع عليه، ولأجل ذلك قال في «المعتبر»: وفي بيوت النيران والمجوس إلّا أن تُرشّ.
ولكن في «المدارك»: أنّ الأصحّ اختصاص الكراهة بموضع عبادة النيران، لأنّها ليست مواضع الرحمة، فلا تصلح لعبادة اللَّه.
فعليه لا يدخل كلّ موضع معدّ لإضرام النار فيه مثل التنوّر والفرن والمطبخ وغيرها داخلًا في حكم الكراهة، فعليه يحمل إطلاقات كلمات الأصحاب، فيصير موضع الكراهة مختصّاً بخصوص بيوت النيران المعدّة لعبادة المجوس، فيمكن حينئذٍ أن يكون النهي لأجل ما ذكره «المدارك» أو للخروج عن التشبيه بهم، كما قد يستظهر ذلك ممّا حكي عن محمّد بن علي بن إبراهيم، من أنّ العلّة في كراهة الصلاة في بيت فيه صلبان أنّها شركاء يُعبَدون من دون اللَّه، فينزّه اللَّه تعالى أن يُعبد في بيت يُعبد فيه دون اللَّه سبحانه وتعالى.
ولكن قد يظهر- بل قد صرّح به ثاني المحقّقين والشهيدين رحمهما اللَّه تعالى- بأنّ المراد مطلق ما هو المعدّ لإضرام النار، وإن لم تكن موضع عبادة، بل