المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥ - حكم زوال الكراهة بالفصل
بحيث يفيد النفي في الفقرة الثانية، من دون تكرار حرف النفي، أمرٌ متعارفٌ، وقد استعمل في القرآن الكريم في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [١] ، حيث أنّ مجزوميّة قوله (تخونوا) في الثانية كانت لأجل معطوفيتها على الجملة الاولى، وورود حرف النهي عليها أيضاً، كما لايخفى على من راجع التفاسير، فيكون النهي عن الصلاة باليمين والشمال أيضاً كالتقدّم.
نعم، والذي ينبغي أن يُقال في وجه الجواز، هو دلالة الأخبار الواردة على جواز الصلاة عند رأس الحسين ٧، وأنّها أفضل، حيث أنّ القول باختصاص ذلك لخصوص الحسين ٧ دون سائر الأئمّة ممّا لا يقبله الذوق السليم، فالأحسن أن يُقال في ذلك بالتوسعة في لفظ (عند رأس الحسين) بما يشمل ما كان عنده بما دون المحاذاة والمساوي.
بل لو قلنا بكونه باليمين والشمال متأخّراً عن الخلف بأن يكون واقفاً في ناحية- كما في خبري أبي اليسع المعدود في الأخبار المعتبرة من جهة وجود أحد أصحاب الإجماع في سنده وهو عبداللَّه بن المغيرة- كان أولى.
ويؤيّد ذلك الخبر المروي عن ابن فضّال والذي فيه أنّ الرضا ٧ قام في صلاته عند الاسطوانة، بعد الاسطوانة التي كانت عند رأس النبيّ ٦، حيث أنّه محقّق لما دون التساوي، وإن لم يصدق خلف القبر.
فالقول بالاحتياط بترك التساوي، لا يخلو عن وجه، وإن كان ليس بقوّة
[١] سورة الأنفال: الآية ٢٧.