المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٤ - في الشهادة الثالثة
إلّا رجحانه الذاتي ومطلوبيّة النفس الأمري.
إلّا أن يُقال: بأنّ غاية ذلك الاستحباب العقلي وهو غير الاستحباب الشرعيّ، فليتأمّل). انتهى كلامه [١].
وعليه، فما قاله المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه» بقوله: (أقول: ولولا رمي الشيخ.... إلى آخر ما نقلناه آنفاً) هو الأقرب إلى الصواب والاحتياط، فمن جهةٍ حذراً عن مخالفة مثل الصدوق والشيخ والشهيد رحمهما الله حيث حرّموها ورموا مَن أتى بها بقصد الجزئية والمشروعيّة بالإثم والخطأ، ومن جهة اخرى فإنّ تلك الأخبار تدلّ على استحبابها ومحبوبيّتها فيهما، فعليه يكون الأحوط والأولى هو القول باستحباب الإتيان بها فيهما- أي في الأذان والإقامة- بصورة القربة المطلقة لا بقصد الجزئية، ولو عملًا بالعمومات الشاملة لهما، المستفاد من كلام الصادق ٧:
«إذا قال أحدكم لا إله إلّااللَّه فليقل عليٌّ أمير المؤمنين ٧».
بل قد يكون الإتيان بها بما ذكرناه واجباً، بعنوان ما نوى، بحسب صيرورتها شعاراً للشيعة الاثني عشرية، كما أشار إليه سيّدنا الحكيم في المستمسك، لكن لا بقصد الجزئية كما عرفت، بل من باب البركة، كما صرّح به العلّامة في «المنتهى».
جعلنا اللَّه تعالى من أهل الإيمان والولاية، ورزقنا زيارة قبورهم في الدُّنيا، وشفاعتهم في الآخرة، والحشر في زمرتهم، والمقام عندهم في الجنّة، آمين ربّ العالمين.
[١] وسيلة المعاد في شرح نجاة العباد: ٢/ ٢٣٢.