المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٩ - في احكام المؤذن
ومن هنا ظهر أنّ الإقامة حكمها حكم الأذان، بل هي أشدّ، للزوم قصد القربة فيها كالذكرى، بل في بعض الأخبار أنّها تعدّ من أجزاء الصلاة دون الأذان، وهذا هو السبب في عدم جواز أخذ الاجرة عليها، لا لما قيل من أنّه لا كلفة فيها بخلاف الأذان، كما جاء التعليل بها في كلام الفاضل في المحكي عن نهايته، حيث أورد عليه صاحب «المدارك» بأنّه لا يعتبر في العمل المستأجر عليه وجود الكلفة فيه.
وأجاب عنه المحقّق الهمداني بأنّ مراد الفاضل صحّة جعل الاجرة لمقدّمات الأذان، وهو مراعاة الوقت، بخلاف الإقامة حيث لا يكون فيها ذلك.
ولكنّ الإنصاف أنّ وجه الأولويّة فيها كونها من الصلاة، فكما لايجوز أخذ الاجرة للصلاة، لأجل اعتبار شرطيّة المباشرة فيها، فكذلك في الإقامة، ولا فرق في ذلك كون النفع عائداً إلى المستأجر- كالقيام حال الإقامة، فإذا كان المقيم مريضاً عاجزاً عن القيام فاستأجر غيره القادر على القيام ليقيم له، ففي هذا الفرض يعود النفع إلى المستأجر- أم لم يكن كذلك، فيكون أخذ الاجرة عليه حراماً مطلقاً، لما عرفت من أنّها من الصلاة في الجملة، ومطلوبٌ من المصلّي مباشرتها.
فرع: هل يلحق بالحرمة ما لو أراد أخذ الاجرة على إتيان شيء مستحبّ في الأذان أم لا؟
أشكل صاحب «الجواهر» في جوازها، كما جاء في شرح كتاب التجارة من «القواعد» بجواز أخذ الاجرة للشهادة الثالثة في الأذان، لاستحبابها وغيرها