المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٠ - في احكام المؤذن
فلا أقلّ من أنّها عامّة تشمله، فحينئذٍ فإن اختصّ بالأوّل فالمنع في أذان الذكري يكون بالأولويّة، لأنّ الإعلامي أخفّ مؤونةً من الذكري، حيث لا يعتبر في الإعلامي قصد القربة إلّاللثواب، بخلاف الذكري حيث أنّه شرطٌ في صحّته، كما كان الأمر كذلك بالمنع في الإعلامي لو ادّعى العموم في الأخبار.
نعم، لو ادّعى الظهور فيها في خصوص الذكري، فلا يمكن الجزم بالمنع في الإعلامي، ولكنّ أصل الدعوى ممنوعة.
فوجه الممنوعيّة في الذكري، يمكن أن يكون لما قلنا من عدم عود النفع إلى المتسأجَر، أو لا يمكنه الانتقال إليه والنيابة، أمّا لاعتبار المباشرة فيه، أي إنّ العمل بنفسه مطلوب من العامل، ولا يمكنه أن ينقله إلى الغير بالإجارة، بحيث يقال لأذانه إنّه أذان المستأجر، بل يعدّ أذان الأجير.
أو لأجل منافاة الإجارة مع قصد القربة.
ولكن يمكن أن يُجاب عن الأخير بأنّه لا مانع من جعل العمل المشتمل على قصد القربة متعلّقاً للإجارة، كما هو كذلك في الصلاة الاستيجاري والحجّ النيابي، فتكون الإجارة بصورة الداعي على الداعي، ويكون لزوم امتثال متعلّق الإجارة في طول امتثال الأمر المتعلّق بالفعل، فلا منع إلّامن جهة أحد الأمرين الأوّلين.
لايُقال: إنّه إن كان ممنوعاً لأجل عدم تعقّل نفع يعود إلى الغير، واعتبار المباشرة فيه، فكيف جوّز الشارع كفاية أذان الغير للإمام والمأموم عند سماعهما له، برغم عدم مباشرتهما له، فما المانع من جعل مثل هذا الأذان متعلّقاً للإجارة؟