المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٨ - في احكام المؤذن
الغير بالإجارة، حتّى ولو كانت الاجرة واقعة على نفس العبادة، كما لو استأجر من يُصلّي الفرائض الفائتة عن الميّت، حيث ينتفع الميّت من صلاته، ولو كان العمل بنفسه عبادة ويحتاج إلى قصد القربة، إلّاإنّه يجعل نفسه مع قصد القربة، بواسطة الالتزام بالإجارة متعلّقاً للإجارة، نظير ما يُقال بمثل ذلك في تعيين خصوصيّة في مصداقٍ من مصاديق ذلك الواجب، مثل أن يتّخذ مصداق العمل مهراً، أو كونه في مسجد كذا أو أن يحفر القبر أزيد من المقدار الواجب، أو غير ذلك من الامور، حيث لايؤدّي أخذ الاجرة إلى الجمع بين العوض والمعوّض، كما لايخفى.
اللّهمَّ إلّاأن يقال: إنّ أخذ الاجرة على العمل العبادي تنافي الإخلاص، إذا ثبت اعتبار الإخلاص فيه شرعاً، فيما يعتبر ذلك فيه، فهو أمرٌ آخر لابدّ من إثباته بالنصّ والإجماع.
أو يقال: إنّ ما ذكرتم صحيح، لو فرض فيما عاد نفعه إلى المستأجر بخلاف ما لم يكن كذلك، ففي مثل الصلاة على الأموات يصحّ، لأنّ الميّت ينتفع بصلاة الحيّ بعد الإجارة، بخلاف مثل صلاة الليل والأذان والإقامة، حيث أنّها واجبات مندوبة على شخص المكلّف، فاستيجار الغير للإتيان بها، لا يوجب كفاية ذلك عن شخص المستأجر، بحيث يسقط ذلك المندوب عن ذمّته، فلا يجوز أخذ الاجرة عليه.
اللّهمَّ إلّاأن يقال: إنّه أيضاً ينتفع بهذه الإجارة في المقام، وذلك للثواب الذي يعود على المستأجر بذلك، حيث بها يوفّق الشخص لإتيان الأذان دائماً،