المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٣ - في احكام المؤذن
ولايخفى أنّ لسان الأدلّة قد وردت بصورة النهي أو النفي والإثبات في الإقامة، فلا يبعد أن يكون ذكر الطهارة دالّاً على أنّها تعدّ من قوام المأمور به وماهيّتها، وصحّتها شرط كماله، كما يقال كذلك في الواجبات.
نعم، لو كان ذكر القيد بصورة الأمر والطلب، مثل: (اعتق رقبة) و (اعتق رقبة مؤمنة)، لصحّ أن يجعل القيد إرشاداً إلى الفرد الكامل، من دون أن يوجب تقييد المطلق، ولذلك قلنا في تعليقتنا على «العروة»: إنّ الأحوط بل الأقوى لزوم الطهارة في الإقامة، فلو أقام الإمام أو المأموم له بلا طهارة، فيستحبّ للمأمومين الإقامة، وكذلك لمن لحق بهم، لأنّ هذه الجماعة فاقدة للإقامة حينئذٍ، لكون الطهارة شرطاً لها.
الشرط السادس: كون المؤذِّن قائماً:
والمشهور استحبابه، بل في «التذكرة» والمحكي عن «المنتهى» و «نهاية الاحكام» الإجماع عليه، بل في «المنتهى» نسبته إلى أهل العلم كافّة، كما أنّ في «التذكرة» الإجماع على جواز الأذان جالساً للأصل والإطلاقات، إلّاإنّه لا يخلو عن كراهة لغير الراكب والمريض.
وقد وردت أخبار متضاربة بعضها تفيد لزوم القيام وبعضها جواز الجلوس؛ وممّا يدلّ على الأوّل:
الخبر المروي عن زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال:
«تؤذّن وأنت على غير وضوء في ثوبٍ واحد قائماً أو قاعداً»، الحديث [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٣ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ١.