المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥ - حكم زوال الكراهة بالفصل
الأوّل: ما ذكره المحقّق الهمداني قدس سره، بأنّه قد علّل المنع في الخبر المذكور، بأنّ الإمام لا يتقدّم، فلو كان المنع تحريميّاً لوجب أن يكون التقدّم على القبر الشريف في حدّ ذاته حراماً مطلقاً، حتّى يستقيم البرهان، وهو ليس كذلك في سائر الأحوال، ما لم يكن بمعنى الاستخفاف، وإنّما هو مناف للآداب التي ينبغي رعايتها في حال الصلاة وغيرها، فهذه العلّة لا تصلح إلّاعلّة للكراهة.
هذا، ولكنّه مخدوش، بلزوم متابعة دلالة الدليل الوارد عنهم :، وأنّه يجب على المكلّف متابعة أوامرهم ونواهيهم، فإذا قالوا بأنّه لا يجوز التقدّم على قبورهم في حال الصلاة، ولم يرد ذكر لغيرها، فلايجوز لنا أن نحكم من عند أنفسنا بالتحريم عند التقدّم على قبورهم الطاهرة حتّى في حال غير الصلاة، وذلك لأجل عدم دلالة الدليل، فلا يعمل فيه إلّابمقتضى القواعد الكلّية العقلائية الدالّة على الجواز، ولايجوز رفع اليد عن الجواز إلّاعند صدق الهتك، وحينئذٍ لايعدّ رفع اليد عن الجواز والحكم بالحرمة نقضاً للمطلب والتعليل، وإن كان معمّماً أو مخصّصاً، إلّافيما لم يكن في مورد خاصّ، وهو حال الصلاة، إذ التعليل حينئذٍ هو المناسب لذلك الحكم المخصوص لحال الصلاة دون غيرها، فالتعميم لابدّ أن يلاحظ بالنسبة إلى مورده، وهو حال الصلاة، وسوف نبحث عن أنّ هذا الحكم هل هو منحصر بحال الالتفات أو يشمل غيره أيضاً، مضافاً إلى ما عرفت كون المراد من الامام المذكور في التعليل، هو إمام الجماعة، الذي يترتّب على صلاته وإمامته عدّة آثار منها عدم جواز التقدّم عليه في حال الصلاة لا الإمام المعصوم ٧ حتّى ينتقض بما قيل، كما لايخفى.