المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٤ - في احكام المؤذن
ينقل في المسألة خلافاً إلّاعن ابن الجنيد- الملقّب بالكاتب- حيث ذهب إلى أنّه لم يعتدّ بأذان غير العدل.
واحتمال كون مراده عدم الاعتداد به في دخول الوقت، كماعن «كشف اللثام».
بعيد، لأنّ الذي لابدّ أن يُذكر في الاعتداد هو الذكري لا الإعلامي، كما في «الجواهر».
لكنّه غير بعيد جدّاً، لأنّ ما يفيد عامّة الناس هو الإعلام لأجل الاعتداد سحوراً وإفطاراً وغيرهما، مع أنّ إطلاق كلامه يشمل كلا قسميه.
وكيف كان، فقد استوجهه الشهيدان في المستأجر والمرتزق من بيت المال للإمام أو المجتهد، لما فيه من فائدة تعمّه وكمال المصلحة.
فإن كانا رحمهما الله يقصدان الاستحسان والمحبوبيّة، فهو حسنٌ، وإلّا فإنّ إثبات شرطيّة ذلك مشكلٌ جدّاً؛ إذ لا يدلّ ذلك على وجوب مراعاة الكمال عليهما.
ولو سلّم فليس شرطاً في وظيفة الأذان، بحيث لا يعتدّ به من فاسق، بل هو تكليفٌ آخر لهما يترتّب عليه الإثم لو خالف المجتهد، وهذا الاستحباب متوجّه إلى المكلّفين، وإن قيل إنّه إلى الإمام والحاكم، كان لأجل أنّهما مسؤولان لذلك لا لخصوصهما، وحكم الإمامة كحكمه لكونها أشدّ اعتباراً.
الثاني: كون المؤذّن صيّتاً، أي شديد الصوت ورفيعه، ليحصل الغرض من الأذان، بلا خلاف فيه، إن لم يكن تحصيلًا، ويستأنس لذلك من الحديث النبويّ الذي ورد في حقّ من أراد الأذان، فقال له ٦: «ألقه على بلال فإنّه أندى منك صوتاً» [١].
[١] تيسير الاصول: ١/ ٢١٠، وسنن أبي داود: ١/ ١٩٥.