المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤١ - في احكام المؤذن
وكان حاكياً أم لا؟
فقد يشكل من جهة عدم صدوره المقرون مع قصد القربة المعتبرة في الأذان حين السماع، بمعنى أنّ السامع يسمع الأذان الذي صدر سابقاً وفي زمان سابق مع القصد، في زمان لاحق دون تقارن القصد معه، وحينئذٍ هل يصحّ الاجتزاء بقصد القربة الذي قصده المؤذّن حين أدائه، ولو لم يكن مقروناً بالقصد بعده، ويتكرّر مرّات عديدة مع قصد واحد؟ أم لابدّ من مقارنة قصد القربة حين الاستماع لأذانه، كما يعتبر مقارنة القصد والإنشاء في عقد البيع والنكاح، حيث لا يقع النكاح بإيجاد القصد حكماً وبصورة العموم لمرّة واحدة، ثمّ يستفاد منه لمرّات عديدة، فكما أنّه لا يمكن أن يقال إنّه قد قصد تحقّق النكاح بين هذا الزوج وهذه الزوجة، بالصداق المعيّن المعلوم عند الطرفين، في كلّ نكاحٍ يحدث في المستقبل، فهكذا يكون في المقام؟
والمسألة ليست بصافية؛ وإن كان الاجتزاء عند العرف هنا لا يخلو عن وجه، بأن يقال إذا كان أصل الأذان مقروناً وصادراً مع قصد القربة، فيصحّ عند العرف القول بأنّه صدر أذانٌ مع قصد القربة، ولعلّ العرف يرى فرقاً بين المقام وبين النكاح والعقد، حيث يعتبر لزوم قصد الإنشاء حين إيقاع العقد في تحقّق العلقة، خصوصاً أنّ الأصل عدم تحقّقها، كما قرّر في محلّه، بخلاف المقام خصوصاً إذا حكى المستمع من عند نفسه.
نعم، لابدّ أن يكون الأذان المتكرّر بالآلات الحديثة أذان من يصحّ الاجتزاء به في أصله، بأن لا يكون من المخالف عند من يرى الإيمان شرطاً، ولم