المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣ - حكم زوال الكراهة بالفصل
اللَّه، ولذلك أراد الإمام ٧ إفهام أنّ العمل مخصوص للَّهسبحانه وتعالى، ولا يجوز أن يأتيه لغيره، وظاهر إطلاقه يقتضي المنع حتّى لسجدة الشكر، لكونه مشابهاً من حيث الصورة للسجدة للَّهسبحانه وتعالى، إلّاأن يدلّ دليل خارجي على الجواز.
ثمّ المراد من التقدّم، امّا الذي يقابل التأخّر، أو خصوص ما بين يدي القبر، أو لا هذا ولا ذاك، بل ما يقابل اليمين واليسار والخلف؟
فعلى الأوّل فإنّه يشمل أقساماً ثلاثة، وهي القدّام (أي ما بين يديه) وما كان في أحد الجانبين ولكن مقدّماً لا مساوياً ولا محاذياً، وما كان محاذياً من غير تأخّرٍ، إذ يصدق على هذه الثلاثة عدم التخلّف والتأخّر عن القبر المطهّر.
هذا بخلاف القسم الثاني، حيث لا يشمل إلّاخصوص ما بين يديه.
وأمّا الثالث، فيندرج فيه القسم الأوّل والقسم الثاني إذ يصدق على واحد منهما أنّه ليس بمحاذاته ولا بمتأخّر عنه، هذا بحسب الثبوت في تصوّر التقدّم.
فالصلاة قد وقع في الجواب أنّها واقعة خلف القبر، أي جعل المصلّى القبر اماماً أي قداماً وهذا هو المستفاد من ظاهر الخبر لو خلّي وطبعه، ولكن بما أنّه جاء في الخبر قوله: (خلف القبر) فذكره بهذا المعنى يستلزم التكرار بما لا ملزم له وهو بعيد، فلذلك يحمل كون المراد منه هو جعل القبر بمنزلة إمام الجماعة بأن يقرء الإمام- بكسر الهمزة لا بفتحها- أي يكون القبر بمنزلة إمام الجماعة، فلا يتقدّم عليه، وإن كان هذا في نفسه مجازاً وبعيداً، ولكن هذه قرينة على صيرورته بمنزلته في هذا الأثر- أي عدم جواز التقدّم- لا في جميع الآثار لوضوح عدم