المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٩ - في احكام المؤذن
رسولاللَّه ٦ نبيّ إلى العرب خاصّة.
لايقال: إنّ هذا يوجب أن لا يكون التلفّظ بهما عند قبول الدعوة إلى الإسلام موجباً لتحقّق إسلام المستبصر، لإمكان أن لا يكون عن اعتقاده، مع أنّه خلاف النصّ والإجماع.
لأنّا نقول: ذكر الشهادتين في الأذان وفي الصلاة، ليس موضوعاً للدلالة على الإسلام والإنباء عن الاعتقاد الديني، بل هو لأجل الإعلام، وكونه جزءً عبادياً من الصلاةة، بخلاف التلفّظ بهما عند قبول الدعوة إلى الإسلام، فإنّهما موضوعان للدلالة على الاعتقاد وتديّن قائلهما بمضمونهما، فيترتّب عليهما الأثر وإن لم يكن في الواقع معتقداً لذلك، فلذلك يحقن عند التلفّظ بهما ماله ودمه، كما صرّح بذلك الشهيدان وصاحب «الحدائق».
هذا مضافاً إلى أنّه لو تلفّظ بهما مع علمنا بأنّه لم يتلفّظ بهما عن اعتقاد وإيمان، فإنّه لا يترتّب عليه الأثر.
اللّهمَّ إلّاأن يُقال: بأنّ الأذان لا يصدق إلّافيما إذا كان المؤذِّن معتقداً بمضمونهما تفصيلًا أو لا أقلّ إجمالًا، فما يتلفّظ بهما للاستهزاء أو للّغو أو السهو ليس بأذان وإقامة، كما قد يومي إلى ذلك الخبر الذي رواه فضل بن شاذان، عن الرضا ٧، في حديث:
«ويكون المؤذِّن بذلك واعياً إلى عبادة الخالق، ومرغّباً فيها، مقرّاً له بالتوحيد، مجاهراً بالإيمان، معلناً بالإسلام»، الحديث [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٩ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ١٤.