المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٨ - في احكام المؤذن
وجوده، كما ادّعاه صاحب «الجواهر»، وأشار إليه صاحب «المستمسك»، خصوصاً إذا اشترطنا الإيمان وكونه من أهل البصيرة، كما لايخفى.
وأمّا أذان الذكرى والإقامة، حيث أنّهما عبادة، فلا تصحّ من الكافر والمجنون، لعدم تمشّي قصد القربة منهما، إذا كانا متّصفين بوصف الكفر والجنون، فالمجنون الأدواري لا يبعد صحّة أذانه وإقامته حال إفاقته.
والعلّة في عدم الجواز- مضافاً إلى ما عرفت- أنّ المؤذّنين هم امناء، وهما ليسا محلّاً للأمانة.
وفيه: أنّه لو كان المراد من الأمين هو عدم الخيانة الموجبة للفسق، فلم يلتزم به أحد، لأنّه يستلزم الالتزام به الالتزام باشتراط العدالة في المؤذِّن، حتّى إذا كان مؤمناً، وهو بعيد.
وإن اريد كونه أميناً بحسب الظاهر، فربما يكون الكافر أيضاً كذلك.
كما أنّه قد يستدلّ على عدم الجواز في الكافر، بأنّ التلفّظ بالشهادتين يوجب إسلامه، كما عن العلّامة في «التذكرة» استدلالًا بقوله ٦:
«امرت أن اقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّااللَّه، فإذا قالوها عصموا منّي دمائهم وأموالهم إلّابحقّها» [١].
وفيه ما لا يخفى: فإنّ مجرّد التلفّظ بذلك لا يؤدّي إلى دخول القائل في الإسلام، لإمكان أن يتلفّظ بهما من لا يفهمهما كالأعجمي، أو تلفّظ بهما على جهة الاستهزاء أو الحكاية أو الغفلة أو التأويل، كما يقوله النصارى من أنّ
[١] صحيح مسلم: ١/ ٣٩.