المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٨ - في حكم النداء في صلاة الجماعة
وأمّا المرحلة الثانية: في بيان الفروع المستقلّة من تلك الأخبار، وهي كثيرة:
الفرع الأوّل: هل السقوط منحصر بالأذان، أو يشمل الإقامة؟
أقول: بعد أن ثبت أصل السقوط من النصوص الصحيحة التي يمكن الإعراض عنها، والظاهرة في أنّ الحكم هو سقوطهما كما وردت الإشارة إليه في رواية أبي بصير، وزيد بن عليّ، والسكوني، وزيد النرسي عن عبيد بن زرارة.
فدعوى اختصاصه بالأذان، كما يلوح عن «الإرشاد» و «الموجز» وموضع من «المبسوط»، ومال إليه بعض المتأخّرين.
غير مسموعة، لوضوح عدم مدخلية خصوصيّة المسجد في الحكم بالسقوط، بل كان لأجل قيام صفوف الجماعة، وأنّه الحكمة في ذلك، كما أشار إليها بعض كالمحقّق الهمداني قدس سره حيث قال:
(كون الاجتزاء بأذان الجماعة، والمبادرة إلى فعل الفريضة قبل تفرّقهم موجباً لحصول مرتبة من التبعيّة والايتمام، الموجب لإدراك فضيلة الجماعة في الجملة، كما يومي إليه ذلك ما في خبر السكوني بالأمر بالبدئة بصلاة الفريضة من غير أن يتطوّع، والنهي عن الخروج عن ذلك المسجد إلى غيره، حتّى يُصلّي فيه، فإنّه مشعر ببقاء أثر الائتمام وفضله في ذلك المسجد الذي صلّى فيه جماعة، ولكن يجب صرفه- لو لم نقل بانصرافه في حدّ ذاته- إلى ما إذا لم تتفرّق الصفوف، جمعاً بينه وبين غيره من الروايات)، انتهى موضع الحاجة [١].
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة/ ص ٢١٠.