المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٩ - في الأذان والإقامة
كالإقامة، مع ما قد عرفت كونه مستحبّاً، فلابدّ أن يوجّه بما لا يلزم هذا الإشكال، بأن يُقال المراد من السنّة هو أصل الثبوت، من دون ملاحظة جانبي الوجوب والندب، اللّذان يتعيّنان بدليل خارجي، وكلاهما مشتركان في عدم إعادة الصلاة بنسيانهما، ولا خصوصيّة حينئذٍ في الندب السنّي فقط.
أو يُقال: بأنّ إرادة الوجوب من (السنّة) وإن كان محتملًا في الإقامة، إلّا أنّ الإجماع قائم على استحباب الأذان في غير الفجر والمغرب والجماعة، فلا محيص عن إرادة الندب حينئذٍ حتّى لا يلزم خرق للإجماع.
هذا، مع أنّه قد يمكن أن يُقال: بأنّ الفرق بين الواجب الثابت بالكتاب والواجب الثابت بالسنّة من الإعادة وعدمها، ثابتٌ لما هو داخل في الصلاة من الأجزاء، دون ما هو خارج عنها كالإقامة والأذان، حيث أنّهما كالشرائط التي توجب إعادة الصلاة بنسيانهما مطلقاً، سواءً كان وجوبهما بالكتاب أو السنّة.
لكنّه مندفع؛ أوّلًا: بأنّه على هذا التقدير يلزم الحكم بوجوب إعادة الصلاة بنسيانهما لا جوازها، مضافاً إلى أنّ لازم ذلك إعادة الصلاة حتّى لو نسي الأذان فقط دون الإقامة، وهو غير معلوم، كما سيجئ إن شاء اللَّه.
وثانياً: أنّه لو فرضنا عدم لزوم إعادة الأجزاء المنسيّة، إذا كان وجوبها ثابتة بالسنّة، ففي المنسي الخارج عنها يكون بطريقٍ أولى، فالأولى هو الحكم بالندب بالخصوص.
أو يُراد من (السنّة) المطلق كما أشرنا إليه، حتّى يشمل كلا الفرضين، حتّى يلاحظ ما هو مقتضى دليل كلّ منهما في ذلك.