المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧ - في حكم السجود على القرطاس
أيضاً ممّا يصحّ، فيوجب الإشكال فيه، وهو أمرٌ عرفيّ واضح لا سترة فيه، لأنّ ملاكات الأحكام الشرعيّة موكولة إلى فهم العرف لا إلى العقل والدقّة، كما هو واضح.
ثمّ ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما يصحّ السجدة عليه ثلاثة، وهي: الأرض والنبات والقرطاس، خصوصاً إذا قلنا بأنّه عنوان مستقلّ في مصداق الجواز.
وعليه، فنقول أوّلًا: إنّ الأفضل من بينها هو الأوّل بلا خلاف، لأنّ الأرض هي التي أمر الشارع بلزوم السجود عليها ابتداءً، كما في الروايات من أنّه (لايجوز السجدة إلّاعلى الأرض أو ما أنبتت الأرض).
وثانياً: قيام الدليل الخاصّ على أفضلية الأرض في السجود، وهو الخبر المروي عن هشام بن الحكم، عن الصادق ٧:
«السجود على الأرض أفضل، لأنّه أبلغ في التواضع والخضوع للَّه عزّوجلّ» [١].
والاستحباب هنا ثابتٌ من جهة قيام حجّة معتبرة ونصّ صحيح سنداً ودلالةً، لا من باب التسامح في أدلّة السنن، اتّكالًا على حديث (من بلغ)، أي إنّ الدليل كاشف عن وجود مصلحة في نفس الفعل، بخلاف الثاني حيث لم يكن في نفس الفعل بذاته مصلحة، بل المستفاد من أدلّة من بلغ إعطاء الثواب الذي بلغه لأجل التماسه وانقياده، فالثواب مترتّب على نفس الانقياد، لا ذات الفعل بما هو فعل خاصّ، حتّى لا ينفكّ عنه ثوابه ومصلحته، وإن لم يؤت بعنوان
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٧ من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ١.