المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٢ - في حكم السجود على القرطاس
والشاهد على اتّفاق فقهاؤنا على حكم الجواز، قول صاحب «المفاتيح»: (يجوز قولًا واحداً وإن تركّب ممّا لايصحّ عليه).
وبناءً على ما ذكرنا، لانحتاج حينئذٍ إلى حمل الجواز على احتمال كون القرطاس مصنوعاً من النورة التي تعدّ من أجزاء الأرض بعد جفافها، مع ما فيه من الإشكال لما ترى أنّ النورة إمّا ليس فيه أصلًا- لما قد عرفت من ذهابها بالغسل- أو صيرورتها مستهلكة فيه على نحو لا يصدق كون السجدة واقفة على الخليط الممزوج.
وممّا ذكرنا في شرح وتوضيح دلالة صحيحة علي بن مهزيار، يظهر لك دلالة صحيحة جميل بن درّاج، عن أبي عبداللَّه ٧:
«أنّه كره أن يُسجد على قرطاس عليه كتابة» (١).
بناءً على أنّ المراد من الكراهة هو المصطلح منها وهي الحزازة، لا المنع، أو لظهورها في ذلك المعنى الفقهي المتداول في عصر الصادقين ٨، أو كان بشهادة الروايات السابقة دالّة على هذا المعنى، فدلالته على المطلوب مبنيٌّ على القول بعود الكراهة إلى القيد الذي هو الكتابة، وأمّا القرطاس بما هو قرطاس فلا دخل له في ذلك، فيدلّ الخبر على الجواز مطلقاً، فيصير هذا الخبر مؤيّداً لأصل الجواز، وإلّا لا معنى للحكم بالكراهة حيث لم يشر إلى قرطاس معيّن، بل حكم بالكراهة لمطلق القرطاس إذا كان عليه كتابة، فلو كان بعضه ممنوعاً لكان الأنسب عدم جوازه كذلك، فترك الاستفصال دليل على الجواز.
____________________________________
(١) وسائل الشيعة: الباب ٧ من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ٣.