المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤ - حكم الصلاة في المقابر
جاز التقييد والتخصيص في الإطلاق والعموم، فلا مانع أن يجري ذلك في الهيئة، بأن يُراد من الكراهة الذي كان مجازاً، فلا يكون أحد المجازين أولى من الآخر إذا لم نقل برجحان التصرّف في الهيئة، لما سيأتي من وجه الرجحان.
الثالث: من وجود رجحان خارجي، هو كثرة أخبار الجواز، وقوّة اعتبارها سنداً ودلالةً، كما عرفت ذلك من الصحاح الدالّة بالصراحة على عدم البأس، كما لايخفى.
الرابع: من وجود مرجّح داخلي، على أنّ المراد من النهي في بعض الأخبار هو قسم خاصّ من الصلاة إلى القبر، وهي الصلاة عند صيرورة القبر قبلةً كالكعبة المناسب مع لفظ الاتّخاذ، فلا ينافي ذلك حمل تلك الأخبار الناهية على الكراهة في غير هذه الصورة.
كما قد يؤيّد ذلك، جعل المسجد مع اتّخاذ القبر قبلةً، حيث أنّ الممنوع هو جعل القبر مسجداً، بعنوان ما يسجد للَّه، حيث يكون حراماً، لا ما يسجد عليه للصلاة- على حسب المتعارف- أو للشكر أو إظهار العبوديّة وأمثال ذلك، فالقول بالكراهة في مثل ذلك دون الحرمة، لا يكون منافياً لتلك الأخبار.
وهذا المعنى يناسب مع مفهوم البأس المستفاد من صحيح ابن خلّاد، بقوله: «لا بأس بالصلاه ما لم يتّخذ القبر قبلةً»، حيث يصحّ أنّ يُقال بالحرمة إن كان المراد من الاتّخاذ اعتباره قبلةً، والكراهة إذا كان يقصد باستقباله له جعله أمامه لا غير، كما عرفت دلالة بعض الأخبار على جواز إيقاع الصلاة خلف قبر الإمام ٧، حتّى يصير القبر أمامه، كما في الخبر الذي رواه الحميري، وإن كان