المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٦ - حكم ما يسجد عليه
بخلاف ما جاء في حديث آخر لمعاوية بن عمّار:
«أنّه سأل أبا عبداللَّه ٧ عن الصلاة على القار، فقال: لابأس به» [١].
حيث أنّ دلالته على الجواز منوطة على أن يكون المراد من الصلاة هو سجدتها لا نفس الفريضة، إذ لا وجه لتوهّم النهي والمنع في أصله.
فمقتضى الجمع بين الطائفتين يكون بأحد الأمرين:
إمّا الجمع في الهيئة، كما مال إليه «الوافي» وصاحب «المدارك»، بحمل أدلّة الجواز على الكراهة بملاحظة أدلّة المنع.
أو الجمع بنحوٍ آخر، وهو حمل المجوّز على حال الضرورة، أو التقيّة، كما يظهر من صاحب «الجواهر» و «الوسائل» والمحقّق الداماد وغيرهما.
والظاهر كون الثاني أولى لوجوه:
أوّلًا: لاعتبار الأخبار المانعة سنداً.
وثانياً: موافقته للشهرة لولا الإجماع.
وثالثاً: عدم ما يدلّ على الجواز بالصراحة في جميع هذه الأخبار، إذ أنّ حديث منصور ليس فيه بيان حكم جواز السجدة عليه، لأنّه لم يذكر فيه إلّاكونه من نبات الأرض، فلا بأس أن يدلّ عليه بصورة الإطلاق فيقيّد نباتيّته بواسطة تلك الأخبار بما كان من قبيل الأشجار دون غيره، فلا يكون هذا الحديث معارضاً للأخبار المانعة.
هذا، مع أنّ التدقيق في الأخبار المجوّزة يوصلنا إلى ما لا يطمئن الفقيه
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ٥.