المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٣ - حكم ما يسجد عليه
هذا، فقد ذهب شيخنا الاستاذ السيّد الداماد رحمه الله إلى أنّ منشأ الشكّ في مثل الخزف والآجر والجصّ، هو إجمال المفهوم في الأرض سعةً وضيقاً لا الوصف الخارجي، فلا مجال للاستصحاب الموضوعي، لتردّد المستصحب وإبهامه.
قلنا: ما اختاره رحمه الله صحيح، لو ثبت أنّ منشأ الشكّ في جواز السجود على مثل الخزف والآجر والجصّ، كان لأجل الشكّ في مفهوم الأرض، لكنّه غير معلوم إذ يحتمل أن يكون منشأ الشكّ احتمال كفاية الطبخ في تحقّق الاستحالة، كما صرّح بذلك الشيخ في «الخلاف» كما نسبه إليه صاحب «الجواهر» حيث قال بطهارة الطين إذا صار خزفاً للاستحالة.
ولعلّه يكفي في الاستحالة، تحوّله من الطين إلى الخزف، فلعلّ هذا أدّى إلى حصول الشكّ في جواز السجود عليه وعدمه.
فاستصحاب بقاء الأرضيّة، وعدم حصول الاستحالة، كافٍ للردّ على الشيخ رحمه الله، مع أنّه بنفسه قد أفتى بجواز السجدة عليه.
ولكن الجزم بجريان هذا الاستصحاب مشكل جدّاً، لو كان منشأ الشكّ في صدق مفهوم الأرض بعد حصول الطبخ، كما لايخفى.
هذا كلّه البحث عن الاستصحاب الموضوعي، أي استصحاب حقيقة الأرض.
وأمّا الجهة الثانية: وهي الاستصحاب الحكمي، بأن يُقال هذا الشيء كان السجود عليه جائزاً قبل حصول الطبخ وصيرورته خزفاً وآجراً، والآن كذلك، ومن الواضح أنّ مفهوم الأرض الوارد في الدليل، إن كان أعمّ من المطبوخ