المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٩ - حكم ما يسجد عليه
هذا كلّه إن حصل لنا اليقين من الأدلّة.
وأمّا لو لم نصل إلى يقين من ذلك، وشككنا في أنّه هل يجوز السجود أو التيمّم على مثل هذه الامور بعد الطبخ، ففي هذه الحالة هل لنا أصل يوجب جواز ذلك، أم أنّ الأصل يقتضي عدم الجواز؟
والمسألة من هذه الجهة محلّ خلاف بين الفقهاء على ثلاثة أقوال، لو لم يكن أزيد.
فقد ذهب بعضٌ إلى الجواز، كصاحب «الجواهر» من جهة ذهابه إلى جريان الاستصحاب- الذي يعدّ من الاصول المحرزة موضوعاً- الموضوعي، أي استصحاب بقاء حقيقة الأرضية، والاستصحاب الحكمي- أي استصحاب جواز السجدة والتيمّم الذي كان ثابتاً قبل الطبخ- والبراءة عند عدم جريان الاستصحابين.
وذهب بعضٌ آخر إلى عدم جريان شيء من تلك الاصول لا الاستصحابين ولا البراءة، بل المقام محلّ التمسّك باستصحاب الاشتغال، أو قاعدة الاشتغال، وهذا هو مختار المحقّق النوري صاحب كتاب «ذخيرة المعاد شرح نجاة العباد».
وذهب جماعة ثالثة إلى جريان الاستصحاب الموضوعي دون الحكمي، ثمّ بعده أصالة البراءة، وإليه ذهب شيخنا واستاذنا المحقّق الداماد قدس سره.
والحاصل: أنّ الاصول المتصوّرة هنا، تكون على خمسة أنحاء:
١- الاستصحاب الموضوعي، وهو استصحاب بقاء عنوان الأرض.
٢- الاستصحاب الحكمي، وهو استصحاب حكم الجواز.